الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

82

أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )

أمّا الأوّل فقد يقال بالجواز مطلقا من دون أي شرط ( اختاره العلّامة الخوئي قدّس سرّه ) « 1 » . وأخرى باعتبار القصد أو الشرط ، والقائلون به على مذاهب والعمدة ما يلي : 1 - كفاية قصد المتبايعين للاستصباح كما في الخلاف « 2 » . 2 - كفاية قصد المنفعة المحلّلة إلّا إذا كانت شائعة ، كما اختاره العلّامة الأنصاري قدّس سرّه « 3 » . 3 - لزوم اشتراط ذلك على المشتري كما عن السرائر « 4 » . 4 - وقد يقال إنّ المنفعة المحلّلة إذا كانت غير نادرة كالاستصباح في الأدهان توجب ماليتها من غير حاجة إلى قصدها ، نعم إذا كانت نادرة لا يجوز بيعها إلّا بقصدها ، لأنّ الشارع جعل لها المالية باعتبارها بعد أن لم تكن ، فإذا لم نقصد تلك المنفعة لم تندرج تحت عنوان المال ، فأكل المال بإزائها أكل له بالباطل « 5 » . أقول : وقد عرفت أنّ الأولى أن نتكلّم عنه لا بعنوان خصوص الدهن ، بل بعنوان جميع الأعيان المتنجّسة ، والحقّ بحسب القواعد هنا تفصيل آخر وهو أن يقال : إنّ الأعيان المتنجّسة على أقسام : 1 - قسم لها منافع محلّلة لا تقصر عن منافعها المحرّمة كبعض الأدهان التي يكون أكلها والاستصباح بها سواء ، فهذا يجوز بيعه بلا اشتراط ولا قصد خاصّ لعدم دليل على وجوب القصد فيه . 2 - ما لا يكون له منفعة محلّلة معتدّ لها ، كالمرق المتنجّس الذي لا يمكن إطعام الحيوانات منه كثيرا ، وقلنا بعدم جواز إطعامه للصبي ، وهذا لا يجوز بيعه ، ولا يتصوّر إعطاء المالية له من قبل الشارع بعد أن لم تكن له منفعة محلّلة معتدّ بها . إن قلت : كما يجوز إسقاط مالية بعض الأشياء من لدن الشارع الحكيم جاز له إعطائها لبعضها الآخر .

--> ( 1 ) . مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 111 . ( 2 ) . الخلاف ، ج 2 ، ص 83 ، المسألة 312 . ( 3 ) . المكاسب ، للشيخ الأنصاري ، ص 9 . ( 4 ) . المكاسب ، للشيخ الأنصاري قدّس سرّه ، ص 9 . ( 5 ) . انظر مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 111 .